ابن الأثير

242

الكامل في التاريخ

ركب بعيره وقدم مكّة وأخبر قريشا ما جرى له وما أشار به عليّ عليه . فقالوا له : واللَّه ما زاد على أن يسخر بك . ثمّ إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تجهّز وأمر النّاس بالتجهّز إلى مكّة وقال : اللَّهمّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها . فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يعلمهم الخبر وسيّره مع امرأة من مزينة اسمها كنود ، وقيل : مع سارة مولاة لبني المطّلب . فأرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليّا والزّبير ، فأدركاها وأخذا منها الكتاب وجاءا به إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأحضر حاطبا وقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : واللَّه إنّي لمؤمن [ باللَّه ورسوله ] ما بدّلت ولا غيّرت ولكن لي بين أظهرهم أهل وولد وليس لي عشيرة فصانعتهم عليهم . فقال عمر : دعني أضرب عنقه فإنّه قد نافق . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : وما يدريك يا عمر ؟ لعلّ اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، وأنزل اللَّه [ في حاطب ] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « 1 » إلى آخر الآية . ثمّ مضى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاريّ ، وخرج لعشر مضين من رمضان ، وفتح مكّة لعشر بقين منه ، فصام حتى بلغ ما بين عسفان وأمج ، فأفطروا ، واستوعب معه المهاجرون والأنصار ، فسبّعت سليم وألّفت مزينة ، وفي كلّ القبائل عدد [ وإسلام ] ، وأدركه عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس ، ولقيه العبّاس بن عبد المطّلب بالسّقيا ، وقيل : بذي الحليفة ، مهاجرا ، فأمره رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يرسل رحله إلى المدينة

--> . 1 . sv ، 60 inaroC